مهرجان فلسطين الدولي

  الثقافة

وصف

أنهى مركز "الفن الشعبي" الفلسطيني، أول أمس الإثنين، كافة الاستعدادات الفنية واللوجستية، لإطلاق النسخة الثامنة عشرة من "مهرجان فلسطين الدولي" للعام 2017.

وستنطلق فعاليات المهرجان لهذا العام، مساء يوم الأربعاء، 12 تموز (يوليو) من قطاع غزة، بعرضين غنائيين لفرقتي "دواوين" و"خطأ مطبعي" على مسرح جامعة فلسطين بمدينة الزهراء، ثم يلي ذلك إقامة حفل الافتتاح الرسمي للمهرجان، بعرض غنائي يقدمه الفنان الفلسطيني أمير دندن، على المسرح الخارجي لقصر رام الله الثقافي.

واختارت اللجنة التحضيرية لمهرجان فلسطين الدولي قضية "الأرض" شعاراً للمهرجان في نسخته الجديدة، للتأكيد على أن الأرض تمثل جوھر الصراع القائم ما بین بنیة استعماریة إحلالیة، تھدف لإرساء وجودھا وتطبیعھا في المنطقة العربیة، وبین مجتمع فلسطیني یرتبط بأرضه ویرى في استردادھا حصیلة لتضحیات متتابعة.

وقالت مديرة المهرجان إيمان حموري، إن اختيار الأرض موضوعاً لهذا العام جاء انعكاساً للواقع، الذي تتغلغل فيه أذرع الاحتلال، عاملة على عزل الفلسطينيين عن الخارج وتحويلهم لغرباء في الداخل.

وأكدت إن الفن لطالما كان عنصر رفد للنضال الفلسطیني، ولعب أدواراً متعددة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، وھو مكون أساسي في التعبیر النفسي والثقافي والمعنوي عن الوجود المتجذر في الأرض.

وأضافت حموري، أن "الرقص والغناء والأدب والشعر وغيرها من صنوف الثقافة، عناصر أساسية للحفاظ على الھویة الفلسطینیة، وما زال الفن بشتى أشكاله يمثل عنصر دعم لمقاومة المحتل، ومثال ذلك: أشعار محمود درویش، وروایات غسان كنفاني، ورسومات ناجي العلي”.

بدوره، أوضح منسق عام مهرجان فلسطين الدولي شرف دارزيد، أنه لا یمكن فصل نضال المجتمع الفلسطیني عن استعادة الأرض وإفشال مشروع التوسع الاستیطاني.

وأضاف دارزيد: "مھرجان فلسطین الدولي ھو دعوة للعودة للأرض، كما أنه لفتة لمعرفة التاریخ والجغرافيا، فمن ملك تفاصیل الأرض ملكھا".

ويستضيف مهرجان فلسطين الدولي 2017؛ كوكبة من المغنيين والفرق الفنية المحلية والعربية والدولية، وهم: الفنان الفلسطيني أمير دندن، وفرقة "جدل" من الأردن، وفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية وفرقة "نقش" للفنون الشعبية الفلسطينية، والفنانة كريمة نايت من الجزائر، وفرق "دواوين" و"خطأ مطبعي" و "العنقاء" للفنون" و"وطن" للفنون من غزة، إلى جانب تيسير مصرية ومجموعة مرام من إيطاليا، وفرقة "ISdance Bul" التركية، وفرقة "ولّعت" الفلسطينية من عكا.

وبذات التنوع الفني والتوزيع الجغرافي المعتاد؛ جرى الإعداد لتنظيم فعاليات نسخة هذا العام من المهرجان، لتشمل غزة، ورام الله، وجنين، ونابلس.

ولتمكين أواصر العمل المشترك مع مراكز قاعدية في أماكن تواجدها لتقويتها ودعمها فنياَ، ولخلق أنوية ثقافية في هذه المواقع؛ واصل مركز الفن الشعبي في هذا العام عقد الشراكات مع العديد من المؤسسات الفنية الفلسطينية، أبرزها: مركز "نقش" للفنون الشعبية في جنين، ومركز "سعيد المسحال" الثقافي وفرقة "دوواوين" في غزة، وجمعية الهدف للتنمية المجتمعية في بورين.

ويهدف مركز الفن الشعبي من الشراكات الفنية إلى التواصل مع مؤسسات محلية في مختلف المحافظات في الضفة الغربية وقطاع غزة، عوضاً عن افتتاح فروع جديدة للمركز، كون تلك المؤسسات على اتصال مع المواطنين في الأماكن التي تنشط بها، وهي أقدر على التنظيم والحشد، كما أن العمل معها يكون من منظور المشاركة والتعاون، بهدف نقل تجربة تنظيم الفعاليات التي اكتسبها أعضاء مركز الفن على مدار سنوات طويلة.

وأوضح مسؤول لجنة المواقع في المهرجان رامي مسعد، أن تنظيم أمسيات في مواقع متعددة بخلاف مدينة رام الله، جاء تجسيداً لموضوع المهرجان وهو "الأرض"، حيث تم توزيع الفعاليات تحت شعار "الأرض لنا والفن للجميع"، وأشار إلى أن العروض في غزة تأتي بهدف العمل مجدداً على اختراق الحصار المفروض على القطاع ولتثبيت مكانه كجزء لا يتجزأ من فلسطين ومهرجانها الدولي.

وقال: "تمكنا من عقد شراكات مع مؤسسات محلية في غزة لتقديم عرضين على مسرح جامعة فلسطين بمدينة الزهراء، أول أيام المهرجان، وكذلك قررنا استضافة فرقة “خطأ مطبعي" لتقدم عرضاً في رام الله، للمساهمة في كسر العزلة وخلق حالة من التفاعل الثقافي بين أبناء الشعب الفلسطيني في كل المناطق، وتحديدا تلك التي تقع تحت التهميش والحصار والعقاب الجماعي بإجراءات سياسية وعسكرية".

ويقام مهرجان فلسطين الدولي 2017 بالشراكة مع بلدية رام الله، ورعاية رئيسية من شركة الاتصالات الخلوية الفلسطينية "جوال"، ورعاية ذهبية من القنصلية السويدية، ورعاية فضية من مؤسسة فلسطين للتنمية، وشركة أبيك، ورعاية برونزية من بنك فلسطين، وXL، وبمساهمة من فندق جراند بارك، ومياه غدير، والشركة العالمية المتحدة للتأمين.

ويشكل مهرجان فلسطين الدولي وسيلة ثقافية فنية إبداعية للاتصال منذ العام 1993، عندما بادر مركز الفن الشعبي إلى تنظيم المهرجان ليكون الأول من نوعه في فلسطين، وساهم على مر السنين في تشجيع وإلهام الإنتاج الإبداعي للفنانين الفلسطينيين، لاسيما الشباب، كما عمل المهرجان على كسر الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني منذ عقود، مضيفاً قيمة ثقافية وفنية للجمهور الفلسطيني في معظم قرى ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل الأراضي المحتلة عام 1948.